شرح
الثّاني : الاستصحاب ، بتقريب : أنّ الحاجب مسبوق بالعدم يقينا ، وإذا شكّ في وجوده ، أم لا ؟ يستصحب عدمه السّابق ويحكم بعدم وجوده .
وفيه : ما عرفت آنفا ، من عدم ترتّب أثر على وجوب الحاجب وعدمه ، بل الأثر إنّما يترتّب على وصول الماء إلى البشرة وعدمه ، ولا يثبت الوصول باستصحاب عدم الحاجب ، إلّا بناءا على القول بالأصل المثبت ، حيث إنّ وصول الماء إلى البشرة إنّما هو من اللّوازم العقليّة لعدم وجود الحاجب ، فلا تجري أصالة عدم وجود الحاجب لإثبات هذا اللّازم العقليّ .
نعم ، لو أغمضنا عن هذا الإشكال وقلنا : بجريان أصالة عدم وجود الحاجب ، لا يرد عليها ما عن صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » من معارضتها بأصالة عدم الفراغ من التّكليف ، وأصالة عدم وصول الماء إلى البشرة ، وهذا واضح .
الثّالث : السّيرة المستمرة المتّصلة بزمن المعصومين عليهم السّلام الّتي قامت على عدم الاعتناء بالشّكّ في وجود الحاجب مع كون احتمال وجود الحاجب - ولو بمثل دم البق والبرغوث ونحوهما - هو الغالب ؛ وقد استند إلى هذه السّيرة صاحب الجواهر قدّس سرّه .
وفيه : أنّ تحقّق السّيرة في مثل المقام ممنوعة ؛ إذ ترك الفحص غالبا عن الحاجب ، إنّما هو لأجل الغفلة عن الحاجب أو للإطمينان بعدمه ، وإلّا فمع الالتفات واحتمال وجود الحاجب عقلائيّا ، كانوا يفحّصون عنه حتّى يطمئنّوا بعدمه أو
هامش
( 1 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 2 ، ص 288 .