شرح
الوجه ، ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا ، ثمّ أعاد اليسرى في الإناء فأسد لها على اليمنى ، ثمّ مسح جوانبها ، ثمّ أعاد اليمنى في الإناء ، ثمّ صبها على اليسرى ، فصنع بها ، كما صنع باليمنى ، ثمّ مسح ببقيّة ما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء » . « 1 »
تقريب الإستدلال هو أنّ هذه الصّحيحة ظاهرة في وجوب غسل الوجه من أعلاه إلى أسفله ، وإنكار ذلك مكابرة ، فلا مجال لما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من المناقشة في دلالة هذه الصّحيحة بقوله : « لأنّ أبا جعفر عليه السّلام إنّما حكى فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضوءه ، وأنّه كان يتوضّأ بتلك الكيفيّة وليست فيها أيّة دلالة على أنّ تلك الكيفيّة كانت واجبة في الوضوء ، ولعلّها من باب الأفضليّة والاستحباب دون الوجوب ، ومن هنا لم ترد خصوصيّة غسله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أعلى الوجه إلى أسفله في غير هذه الرّوايات من الأخبار الواردة في الوضوءآت البيانيّة وهي عدّة روايات ، فإثبات وجوب تلك الكيفيّة بهذه الرّوايات ممّا لا يمكن المساعدة عليه » . « 2 »
على أنّ أمثال هذه الصّحيحة الواردة في تلك الأزمنة المظلمة الحاكية لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما تكون ناظرة إلى ما كان متداولا من الوضوء عندهم القائلين بجواز النّكس ، العاملين به ، فيكون لها ظهور تامّ في وجوب غسل الوجه ، بل اليدين
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 10 ، ص 275 .
( 2 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ، ص 65 و 66 .