شرح
الرّأس والقدمين ، لا غسلهما ماسحا .
هذا ، مضافا إلى أنّ الوجوب والاستحباب أمران خارجان عن مدلول صيغة الأمر ، منتزعان من الصّيغة بحكم العقل لأجل وجود القرائن ، كالإقتران بالتّرخيص في التّرك وعدمه ، فإذا لا مانع من الالتزام في الرّواية بحمل الأمر بالغسل بالنّسبة إلى نفس الغسل على الوجوب ، وبالنّسبة إلى قيده وهو لفظ : « مسحا » على الاستحباب .
ونتيجة ذلك : هو أنّ الأمر في جميع الموارد يستعمل في معنى واحد ، غاية الأمر تختلف الموارد باختلاف القرائن ، فمقتضى بعضها هو حمل الأمر على الوجوب ، ومقتضى بعضها الآخر هو حمله على الاستحباب ، نظير الأمر بغسل يوم الأضحى وغيره فيها ، كرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إغتسل يوم الأضحى والفطر والجمعة وإذا غسلت ميّتا ، ولا تغتسل من مسّه إذا أدخلته القبر ، ولا إذا حملته » . « 1 »
فبقرينة يوم الأضحى والفطر والجمعة ، يحمل قوله عليه السّلام : « إغتسل » على الاستحباب ؛ وبقرينة قوله عليه السّلام : « وإذا غسلت ميّتا » يحمل على الوجوب .
الثّانية : ما ورد في الرّوايات البيانيّة الحاكية لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كصحيحة زرارة بن أعين قال : « حكى لنا أبو جعفر عليه السّلام وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعا بقدح من ماء ، فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء فأسد لها على وجهه من أعلى
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث 9 ، ص 939 .