مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 91
وأمّا في الغسل بالماء الكثير ، فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ولا التّعدّد وغيره ، بل بمجرّد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر . عدم انفصال الغسالة في التّطهير بالماء الكثير تعرّض المصنّف قدّس سرّه أنّ الغسل بالماء الكثير خلافا للغسل بالماء القليل - على ما عرفت حكمه آنفا - لا يعتبر فيه انفصال الغسالة ولا العصر ولا التّعدّد ، والمهمّ ذكر الدّليل على ذلك ، فنقول : أمّا عدم اعتبار انفصال الغسالة ، فيدلّ عليه صدق عنوان الغسالة وتحقّق موضوع التّطهير وإزالة القذارة ورفع النّجاسة عرفا بغير انفصال . وإن شئت ، فقل : إنّ الغسالة في الغسل بالماء القليل الّذي ينجّسه كلّ شيء تكون نجسة ، فما دامت في محلّ المتنجّس المغسول ولم تنفصل عنه ، لا يحصل طهارته ولا تزول قذارته ، لكون المحلّ حينئذ مشتملا على الغسالة النّجسة ، فتسري إليه قهرا وبلا شبهة ؛ ولذا لا بدّ من خروجها وانفصالها عنه ، وأمّا الغسالة في الغسل بالماء الكثير العاصم الّذي لا ينجّسه شيء إلّا إذا غيّر لونه وطعمه وريحه ، فلا تكون نجسة حتّى يسري نجاستها إلى المحلّ المتنجّس المغسول كي يحتاج إلى خروجها وانفصالها عنه . والسّر فيه : أنّ النّجاسة لا ترتفع في الغسل بالماء القليل إلّا بخروج الغسالة وانفصالها ، وأمّا في الغسل بالماء الكثير العاصم ، فتذاب وتضمحلّ بغمس المتنجّس فيه ، فلا تبقى حتّى تزول بالخروج وانفصال الغسالة .