شرح
ولكن ضعفه ظاهر ممّا حقّقناه آنفا ، مضافا إلى أنّك عرفت سابقا : أنّ موثّقة عمّار السّاباطي - الّتي سئل فيها عن الكوز القذر والإناء وعن غسلهما من حيث الكيفيّة والكميّة - تكون في مقام بيان الضّابطة لغسل الأواني النّجسة بالمياه القليلة ، غاية الأمر ، يختصّ الإناء الّذي ولغ فيه الكلب بالتّعفير أوّل مرّة من تلك المرّات الثّلاث ، لأجل صحيحة الفضل أبي العبّاس المتقدّمة ، أو بسبع مرّات لأجل النّبوي المتقدّم .
وعليه : فالتّعدّد إنّما يكون في الغسل بالمياه القليلة ، بحيث يغسل الإناء ثلاث مرّات أو سبع مرّات بتلك الكيفيّة المذكورة في موثّقة عمار السّاباطي ، وأمّا الغسل بالمياه الكثيرة العاصمة ، فلا تعدّد فيه أصلا ، وحينئذ لا مجال لما التزم به بعض الأعاظم قدّس سرّه - في مسألة اعتبار التّعدّد - من أنّ مقتضى الإطلاق وجوب التّعدّد في كلّ من القليل والكثير ؛ إذ لا إطلاق في الأخبار حتّى يعمّ الماء القليل والكثير ، ورواية التّعفير وأخبار السّبع في الخمر والخنزير ناظرتان إلى موثّقة عمار السّاباطي ، المبيّنة للضّابطة في غسل الأواني المتنجّسة بالمياه القليلة .
كما أنّه لا مجال لقوله قدّس سرّه - بعد الالتزام بالإطلاق - : « نعم ، خرجنا عن ذلك في خصوص الغسل المتنجّس بالبول في ماء جار . . . » ؛ وذلك لما أشرنا إلى ما ورد في المطر من أنّه يطهر به كلّ ما يراه ، وإلى ماء الحمام من أنّه بمنزلة الجاري ، فلا خصوصيّة في البين ولا فرق بين عاصم وعاصم ، كما لا فرق بين المتنجّسات من الأواني والأثواب .