شرح
هذا الاحتياط وإن كان حسنا ، إلّا أنّه لا حاجة إليه مع وجود الموثّقة المتقدّمة ، كما هو واضح .
أمّا القول الثّاني ( الاكتفاء بالمرّة ) : فذهب إليه المحقّق « 1 » والعلّامة « 2 » والشّهيد الأوّل « 3 » وصاحب المدارك قدّس سرّهم « 4 » ؛ ولعلّ مستندهم هو استضعاف الموثّقة أو حملها على الاستحباب والرّجوع إلى الأصل العمليّ وهو البراءة عن وجوب الغسل زائدا على المرّة ، أو الرّجوع إلى الأصل اللّفظي وهو إطلاق الأدلّة الآمرة بالغسل - على ما تقدّم ذكرها - بتقريب : أنّ امتثال الأمر بالغسل يحصل بالمرّة ، حيث إنّ مسمّى الإزالة يتحقّق معها .
وفيه : أنّ مع فرض ثبوت حجّيّة الموثّقة - كما قرّر في محلّه - وعدم وجود القرينة الدّالّة على الاستحباب ، لا معنى للرّجوع إلى الأصل أو إطلاق الأخبار - لو سلّم وجوده بنحو يشمل الأواني - ، على أنّ أصل البراءة محكوم هنا باستصحاب النّجاسة ، كما لا يخفى .
نعم ، روي الشّيخ قدّس سرّه مرسلا فقال : « وقد روي غسله مرّة واحدة » « 5 » ، فيمكن
هامش
( 1 ) راجع ، شرائع الإسلام : ج 1 ، ص 48 .
( 2 ) راجع ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام : ج 1 ، ص 295 .
( 3 ) البيان : ص 40 .
( 4 ) راجع ، مدارك الأحكام : ص 132 ( الطّبعة القديمة ) .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 15 .