( مسألة 4 ) : إذا وقعت قطرة خمر في حبّ خلّ واستهلكت فيه ، لم يطهر وتنجّس الخلّ ، إلّا إذا علم انقلابها خلّا بمجرّد الوقوع فيه .
شرح
والمسألة متضمّنة لعقدي المستثنى منه والمستثنى .
أمّا عقد المستثنى منه ، ففيه حكمان : الأوّل : عدم طهارة حبّ خلّ إذا وقعت قطرة خمر فيه حتّى فيما إذا استهلكت فيه ، وهذا هو الصّحيح ، ووجهه واضح ، إذ الاستهلاك ليس من المطهّرات ، فتكون القطرة المستهلكة نجسة . الثّاني : تنجّس الخلّ في الفرض المذكور ، وهذا هو الصّحيح - أيضا - ووجهه أوضح ، فلا يحتاج إلى شرح وتفسير .
وأمّا عقد المستثنى ، فهو الحكم بطهارة الخلّ عند انقلاب القطرة خلّا بمجرّد وقوعها فيه ، ولكن للنّظر فيه مجال واسع ؛ إذ أوّلا : أنّه مجرّد فرض لا واقع له ؛ وثانيا : لا يجدي هذا الانقلاب ؛ إذ القطرة المنقلبة وإن صارت طاهرة بالانقلاب والخلّيّة ، إلّا أنّه لا يوجب طهارة خلّ الحبّ الّذي صار نجسا بوقوع هذه القطرة فيه قبل انقلابها وصيرورتها خلّا ، والمفروض عدم استحالة خلّ الحبّ بوقوع القطرة فيه كي يصير هذا المتنجّس طاهرا معها ، فالخلّ المتنجّس ينجّس تلك القطرة المتبدّلة إليه ، فيصير الكلّ نجسا بلا شبهة .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا وجه للاستثناء ، كما أشار إليه بعض الأعلام في تعليقتهم على هذه المسألة . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ، العروة الوثقى : ج 1 ، ص 270 و 271 .