تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
وزوال القذارة والنّجاسة ، وسيجيء التّحقيق فيه إن شاء اللّه تعالى عند شرح المسألة التّاسعة عشرة . فتحصّل : أنّ الجوامد كلّها عداما أشير إليه آنفا يطهّرها الماء ، وأمّا الماء المتنجّس فقد مضى في فصل المياه أنّه يطهّر بالماء الطّاهر العاصم ، إمّا بالممازجة - كما هو الحقّ - أو بمجرّد الملاقاة والمماسّة بلا حاجة إلى الاختلاط والممازجة . ومعنى الجملة الثّانية : « لا يطهّر » كما ورد في رواية السّكوني المتقدّمة - هو أنّ الماء لا يطهّر بغير الماء لا مطلقا حتّى بالماء ، ويشهد له ما رواه إسماعيل بن بزيع ، قال : « كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام فقال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتّى يذهب الرّيح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة » . « 1 » هذا في الإستدلال بالكتاب والسّنة ، كما هو العمدة . وأمّا الإجماع ، فيرد عليه أوّلا : أنّه لم يقم على عنوان عامّ وهو أنّ الماء يطهّر كلّ متنجّس ، بل حصل من فتاوى العلماء في موارد خاصّة ، وليس في البين إلّا تلك الفتاوى ، وعليه ، فلا إجماع في المسألة . وثانيا : أنّه لو كان ، لكان مدركيّا مستندا إلى ما تقدّم من الكتاب والسّنة ، فلا يكون تعبّديّا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام . هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ص 127 .