شرح
وقد يقال : بطهر المضاف النّجس بمجرّد الإتّصال بالكثير - أيضا - وأنّه لا ينحصر في الاستهلاك ، ونسب ذلك إلى العلّامة قدّس سرّه كما عن السّيّد الحكيم قدّس سرّه حيث قال : « وعن العلّامة قدّس سرّه القول بطهر المضاف بمجرّد الإتّصال بالكثير » « 1 » ؛ وقال ، أيضا : « نعم ، حكي عن العلّامة أنّه حكم بطهارة المضاف باتّصاله بالكثير المطلق » . « 2 »
والتّحقيق : أنّ نسبة هذا القول إلى العلّامة قدّس سرّه غير صحيح ، كيف وأنّه قدّس سرّه قال : « لو نجس المضاف ثمّ امتزج بالمطلق الكثير فغيّر أحد أوصافه ، فالمطلق على طهارته ، فإن سلبه الإطلاق خرج عن كونه مطهّرا لا طاهرا » . « 3 »
وأنت ترى ، أنّ هذه العبارة - بقرينة قوله قدّس سرّه : « فإن سلبه الإطلاق » - ظاهرة في الامتزاج والاستهلاك ؛ إذ سلب الإطلاق لا يتأتّي إلّا بهما ، لا بمجرّد الإتّصال .
لا يقال : إنّ إطلاقات أدلّة مطهّريّة الماء المطلق يكفي في الحكم بطهارة المضاف النّجس بمجرّد الإتّصال بلا حاجة إلى الاستهلاك .
لأنّه يقال : إطلاقات الأدلّة لا تكون ناظرة إلى كيفيّة التّطهير ، بل الكيفيّة فيما لم تبيّن من ناحية الشّريعة ، موكولة إلى طريقة العرف ، ولا طريق لهم في فرض الكلام إلّا الامتزاج والمخالطة من غير اكتفاء على مجرّد الإتّصال والمماسّة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 117 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 4 .
( 3 ) إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد : ج 1 ، ص 18 .