تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
النّجاسة لولا المانع ، من دون دخل خصوصيّة النّجاسة أو خصوصيّة المتنجّس في ذلك أصلا ، بل يمكن أن يقال : إنّ أمر التّطهير والتّنظيف ، كالتّنجيس والتّلويث يكون عرفيّا ، فلا فرق عندهم وبحسب أنظارهم بين أنواع القذارات والمتقذّرات في تطهيرها بالماء الطّاهر . وما ورد في الرّوايات من الأمر بالغسل يكون إرشادا إلى ما في العرف . نعم ، قد يرى الشّرع قذرا بعض ما لا يراه العرف قذرا ، كما قد يعتبر بعض القيود في بعض موارد التّطهير ، على ما سيجيء إن شاء اللّه ؛ ولذا ذكر الثّوب والبدن والفرش والحصر والأواني وغيرها في الأسألة أو الأجوبة في بعض الرّوايات يكون من باب التّمثيل لا الحصر والتّخصيص ، فيتعدّى من تلك الموارد إلى سائر الموارد ، فيحكم حينئذ بكون الماء مطهّرا للأجسام المتنجّسة كافّة ومطلقا بلا دخل الخصوصيّة أصلا . ولا ريب : أنّ الإطلاق أو العموم المستفاد من الرّوايات يكون مرجعا عند الشّكّ في أنّ المتنجّس الفلاني ، هل يطهّر بالماء ، أم لا ؟ كسائر الموارد العمومات والإطلاقات . نعم ، أنّ بعض الأشياء المتنجّسة - كالأدهان الّتي تنجّست حال الميعان - غير قابل للتّطهير رأسا وبالمرّة ، لا بالماء ولا بغيره من الأشياء حتّى الاستهلاك في الماء حال الغليان ؛ وذلك ، لا لقصور فيه ، بل لعدم تحقّق عنوان الملاقاة والرّؤية والإصابة وعدم نفوذ الماء في الأجزاء وأجوافها ، مع أنّ هذه العناوين دخيلة في تحقّق الطّهارة