شرح
الاختلاط والامتزاج ، لا الانقلاب والاستحالة ، هو الصّواب ، فافهم ، واغتنم .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه أشار بقوله في المتن : « سواء استهلك أو بقي على حاله » إلى أنّه تحصل الطّهارة والحلّيّة بالانقلاب بلا فرق بين ما إذا استهلك ما به العلاج في الخمر واضمحلّ فيها ، وبين ما إذا لم يستهلك ولم يضمحلّ فيها ، بل بقي على حاله .
ويدلّ على ذلك إطلاق روايات المقام الدّالّة على طهارة الخلّ المتحوّل من الخمر وحلّيّته الفعليّتين بلا تقييدها بما إذا استهلك ما به العلاج في الخمر .
ومن المعلوم : أنّ طهارة الخمر الفعليّة لا تجتمع مع بقاء ما به العلاج على نجاسته السّابقة ، كما لا تجتمع مع بقاء الظّرف على نجاسته ، وإلّا لصار الخلّ نجسا بالملاقاة والسّراية ، وهذا كما ترى ، واضح إلى الغاية ، فلا مجال لما عن السّيّد الحكيم قدّس سرّه من قوله : « إنّ الأدلّة لا تدلّ على الطّهارة الفعليّة مطلقا ، وإنّما تدلّ على الطّهارة الفعليّة من حيث نجاسة الخمر ، فلا تصلح للدّلالة على طهارة غيرها بالالتزام » . « 1 »
وجه عدم المجال لهذا القول هو أنّ طهارة الخلّ الفعليّة وقابليّة للأكل وعدم وجوب الإجتناب منه ، تستلزم طهارة الأشياء المعالجة وطهارة الظّروف والأوعية ، فلا وجه للقول بالطّهارة الفعليّة الحيثيّة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 99 .