شرح
من التّحوّل والصّيرورة والانقلاب ، ولا يجدي مجرّد الاختلاط وصرف الامتزاج .
هذا في الرّواية الأولى من الثّالثة .
وأمّا الرّواية الثّانية ( الموثّقة الأخرى من أبي بصير ) ، فقد ورد فيها السّؤال عن الخمر يصنع فيها الشّيء حتّى تحمض ، فأجاب الإمام عليه السّلام بقوله : « إن كان الّذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع ، فلا بأس به » وليس معناه إلّا أنّه إذا كان الخمر كثيرا غالبا وما يصبّ أو يوضع فيه قليلا مغلوبا موجبا للإنقلاب وصيرورتها خلّا ، فلا بأس ، ومفهوم هذا أنّه إذا كان ما يصبّ أو يوضع فيها كثيرا غالبا موجبا لاستهلاك الخمر فيه لا لصيرورتها خلّا ، ففيه بأس .
وإلى هذا المعنى أشير في الرّواية الثّالثة ( الموثّقة الأخرى من أبي بصير ) ، حيث قال الإمام عليه السّلام فيها : « لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها » فمعنى ما يغلبها : « ما يوجب استهلاكها وانعدامها العرفي ، مكان تحوّلها وصيرورتها خلّا » . وعليه ، فلا حاجة إلى حمل الطّائفة الثّالثة على الكراهة ، بل هي ظاهرة في عدم الانقلاب والاستحالة .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه : أنّه لا وجه لما عن صاحب الوسائل قدّس سرّه من قوله - في ذيل الموثّقة الثّانية من أبي بصير - : « وهو محمول على الانقلاب ، لا الامتزاج والاستهلاك » ، ومن قوله قدّس سرّه - في ذيل الموثّقة الثّالثة من أبي بصير - : « وهو محمول على الكراهة » . « 1 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، ص 296 و 297 .