شرح
وكذا لا وجه لما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من قوله : « فما في بعض الرّوايات الشّاذة من المنع [ الطّائفة الثّالثة ] مطروح أو مؤوّل ومحمول على الكراهة » ومن قوله قدّس سرّه : بأنّ المراد من الجواب في الرّواية الثّانية « إن كان الّذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه ، فلا بأس به » ، وفي الرّواية الثّالثة : « لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها » النّهي عن غلبة ما يعالج به الخمر لتصير خلّا ، فلا يجوز صبّ مقدار منها في خلّ كثير ، ولا تطهر ولو مع العلم بصيرورتها خلّا ، لأنّه صار نجسا بصبّها فيه ، ولا دليل على صيرورته طاهرا بالتّبع ، فإنّ ما طهر بالتّبع هو شيء يصبّ للعلاج بحسب المتعارف ، كمقدار من الملح أو الخلّ ممّا يتعارف صبّه فيها للإنقلاب . « 1 » هذا مضافا إلى أنّ هذا المعنى خلاف الظّاهر ؛ إذ الظّاهر ما أشرنا إليه من عدم الاستحالة والانقلاب ؛ وإلى أنّه كيف يمكن القول بالنّجاسة أو الحرمة بعد الانقلاب والاستحالة ، معتذرا بأنّ الخلّ الّذي عولجت به الخمر وصارت خلّا ، كان كثيرا غالبا عليها .
وعلى هذا ، فلا مجال لما أورد الإمام الرّاحل قدّس سرّه - على كلام الشّيخ قدّس سرّه - بقوله :
« فما عن الشّيخ قدّس سرّه من القول بطهارة الخمر القليلة الملغاة في خلّ كثير إذا مضى عليها زمان ، يعلم عادة باستحالتها ، ضعيف » . « 2 »
ونتيجة ذلك كلّه : هو أنّ ما استظهرناه من الطّائفة الثّالثة من أنّ مفادها هو
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 630 و 631 .
( 2 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 631 .