شرح
أمّا الأوّل ، فقد تقدّم « 1 » أنّ الماء المطلق بجميع أقسامه طاهر في نفسه ومطهّر لغيره من الحدث والخبث ، وأنّ إزالته للخبث أمر ضروريّ ، بحيث يكون من مرتكزات البشر كافّة ، ولأجل ذا يطلب الماء كلّ أحد لإزالة الأخباث والأوساخ .
وتقدّم هناك - أيضا - ذكر أدلّة ذلك من الكتاب والسّنّة ، فلا كلام في أصل مطهّريّة الماء في الجملة ، إنّما الكلام في إطلاقها أو عمومها ، بمعنى : أنّ الماء هل هو مطهّر لكلّ متنجّس بلا استثناء - إلّا إذا كان المحلّ غير قابل للطّهارة ، أو كان مشكوكا في القابليّة - أم ليس كذلك ؟ وجهان : والحقّ هو الأوّل .
واستدلّ عليه بالكتاب والسّنة والإجماع .
أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 2 » .
تقريب الإستدلال هو أنّ الطّهور معناه : « ما يتطهّر به ، كالوقود والفطور ونحوهما » ومن المعلوم ، أنّ لازم هذا المعنى هي المطهّريّة للغير ، ولازم المطهّريّة للغير هي الطّهارة والطّاهريّة بالذّات ؛ إذ الفاقد لشيء لا يكون معطيا لذلك الشّيء ، وحيث إنّ كلمة : « الطّهور » في الآية مطلق ولم يذكر له المتعلّق ، فيستفاد منه عموميّة مطهّريّة الماء ، نظير ما إذا ورد أنّ الشّيء الفلاني منجّس ، فإنّ إطلاق كلمة : « المنجّس » بلا ذكر المتعلّق له ، دالّ على عموميّة منجّسيّة الشّيء الفلاني .
هامش
( 1 ) راجع ، مفتاح البصيرة : ج 1 ، ص 11 إلى 27 .
( 2 ) سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية 48 .