شرح
وقد أشرنا في المباحث السّالفة إلى أنّ زوال العين في مطلق التّطهيرات يكفي عنده قدّس سرّه ، فإذا لا يتمّ ما أورد عليه بعض الأعاظم قدّس سرّه : من أنّ هذا التّفسير مستلزم لكون الجملة المذكورة بيانا لأمر عادي - حيث إنّ وضع القدم على أرض نجسة يوجب عادة رفع النّجاسة وانتقالها إلى قطعة أخرى حتّى تضمحلّ وتستهلك بالكلّيّة - وهذا ليس بيانه على عهدة الشّريعة والإمامة ، فحملها على إرادة بيان أمر عادي ، خلاف الظّاهر ، لا يمكن المسير إليه . « 1 »
وجه عدم تماميّة هذا الإيراد ، هو أنّ الإمام عليه السّلام قد بيّن التّطهير - وهو الحكم الشّرعي - أيضا ، في ضمن بيان ذلك الأمر العادي .
نعم ، يمكن الإيراد على التّفسير المذكور بوجه آخر وهو أنّ ظاهر كلام المحدّث الكاشاني قدّس سرّه : « انتقال النّجاسة بالوطىء عليها من موضع إلى آخر » انتقالها بالكلّيّة من القطعة الأولى إلى الثّانية وهكذا ، ومقتضى ذلك ، طهارة الأولى والثّانية . . .
وهذا كما ترى خلاف ما يستفاد من الجملة المذكورة .
فتحصّل : أنّ ما احتمله الوحيد البهبهاني قدّس سرّه من مطهّريّة بعض الأرض وهي الطّاهرة لبعض المتنجّسات ، كالنّعل والقدم ؛ وكذا ما احتمله المحدّث الكاشاني قدّس سرّه خلاف الظّاهر ، بل الظّاهر ما أشرناه .
ولنعم ما أفاده شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه في المقام ، حيث قال - بعد الإشارة إلى كلام العلمين ( الوحيد والكاشاني قدّس سرّهما - : « وأحسن ما قيل هنا : قول السّيّد -
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 116 وص 117 .