شرح
أو أنّ المقصود منه في رواية الحلبي ، هو أنّ الأرض الطّاهرة اليابسة تطهّر الأرض الرّطب القذرة بالبول ، فمعنى القول المذكور هو أنّ الطّاهرة من الأرض تطهّر الأثر النّاشي من الأرض القذرة وهو النّجاسة الطّارءة على أسفل القدم ، وهذا معنى عرفيّ مستفاد من هذا القول بلا كلفة ومن دون مؤونة زائدة .
ثمّ إنّ للقول المذكور تفسيرين آخرين :
أحدهما : ما عن الوحيد البهبهاني قدّس سرّه : من أنّ معناه هو أنّ بعض الأرض وهي الطّاهرة يطهّر بعض المتنجّسات من غير الأرض ، كالنّعل ؛ وعلّل ذلك بأنّ كلمة :
« بعضا » في قوله عليه السّلام : « إن الأرض يطهّر بعضها بعضا » نكرة . « 1 »
وفيه : ما أشرناه : من أنّ المقصود هو تطهير بعض الأرض بعضا من الأرض ، لا مطلق المتنجّسات ، كما هو الظّاهر من الرّوايات المتقدّمة .
ثانيهما : ما عن المحدّث الكاشاني من قوله قدّس سرّه : « الوجه في هذا التّطهير انتقال النّجاسة بالوطىء عليها من موضع إلى آخر مرّة بعد أخرى حتّى يستحيل ولا يبقى منها شيء » . « 2 »
محصّل كلامه قدّس سرّه : أنّ الأرض يتحمّل بعضها وهو الطّاهر ، أوزار بعضها الآخر وهو القذر ، فالماشي الّذي تنجّس قدمه بوضعها على القطعة القذرة منها ، يرفع ويتحمّل بقدمه نجاستها وقذارتها ويذهب بها إلى القطعة الأخرى وهكذا ، فتطهر القطعة الأولى والثّانية . . . والقدّم ؛ وذلك للانتقال وزوال العين مرّة بعد أخرى .
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ، ص 63 .
( 2 ) كتاب الوافي : ج 6 ، ص 225 .