تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
هاتان الرّوايتان ، كما ترى مطلقتان ، لا يرد فيهما التّقييد بخصوص القدم ونفس البشرة ، فمقتضى إطلاق قوله عليه السّلام - في الرّواية الأولى - : « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا » تطهير الأرض لباطن القدم وباطن الخفّ وغيره ممّا يتنعّل به عادة ، بل الرّكبتين واليدين بالنّسبة إلى من يمشى عليهما ونعل الدّابة وكعب عصا الأعرج وخشبة الأقطع ؛ بداهة أنّ كلمة : « بعضا » في قوله عليه السّلام مطلق يشمل تحت القدم أو غيرها من النّعل ونحوه . وكذا مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام - في الرّواية الثّانية - : « في الرّجل يطأ على الموضع الّذي ليس بنظيف . . . » هو عدم الفرق بين الموارد المذكورة - أيضا - حيث إنّه عليه السّلام لم يستفصل بين وطئ الموضع حافيا ووطئه متنعّلا ؛ ونتيجة ذلك ، هو أنّ الأرض كما تطهّر باطن القدم ، كذا تطهّر باطن النّعل ونحوه . تنبيه : لا يخفى عليك : أنّه ليس معنى قوله عليه السّلام - في بعض الرّوايات المتقدّمة - : « إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا » هو أنّ الأرض الطّاهرة تطهّر الأرض النّجسة نفسها ، ولعلّ هذا واضح لمن له أدنى تأمّل ، فهل يعقل أن يقال : إنّ المقصود من القول المذكور في مثل صحيح الحلبي المتقدّمة هو أنّ الطّاهرة من الأرض يطهّر النّجسة القذرة منها وهي الزّقاق القذر الواقع بينهم وبين المسجد . أو أنّ المقصود منه في مثل رواية المعلّى بن الخنيس : أنّ الطّاهرة من الأرض تطهّر القذرة منها وهو الطّريق الّذي مرّ عليه الخنزير ، ثمّ مرّ الرّاوي السّائل عليه حافيا .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 119 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني