شرح
أحدهما : في وجوب بذل المال مقدّمة للتّطهير الواجب ولو كان تنجّس المسجد من قبل ما لا ضمان عليه ، كالحيوان .
ثانيهما : في ضمان من صار سببا للتّنجّس وعدمه .
أمّا المقام الأوّل ، فنقول في توضيحه : إنّه يجب على المكلّفين بذل المال إذا توقّف تطهير المسجد عليه وجوبا كفائيّا ، مشروطا بعدم وجود الأموال الموقوفة للمسجد ، سواء كانت موقوفة لمطلق مصالحه ، أو لخصوص تنظيفه وتطهيره ، وإلّا فلا يجب البذل على أحد من المكلّفين ، بل يؤخذ من الأموال الموقوفة ، هذا لا كلام فيه .
إنّما الكلام في أنّه ، هل يلاحظ في المقام - أيضا - عدم كون البذل حرجيّا ، أو ضرريّا على الباذل ، أم لا ؟
ذهب السّيّد الحكيم قدّس سرّه إلى الأوّل ، حيث قال : « إلّا أن يكون ضررا ، أو حرجا ، فيرتفع بما دلّ على نفى الضّرر ، أو الحرج » . « 1 »
واختار ذلك - أيضا - بعض الأعاظم قدّس سرّه قائسا للمقام بباب تكفين الميّت . « 2 »
ولكنّ الحقّ تبعا لشيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه أن يقال : أمّا الحرج فهو رافع للتّكليف في أيّ مورد لزم ؛ وأمّا الضّرر المالي الممكن تحملّه ، فلا .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 508 .
( 2 ) التّنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 299 و 300 ، حيث قال : « وأمّا إذا كان ضرريّا أو موجبا للحرج ، فالظّاهر عدم وجوب بذله . . . ولا غرابة في ذلك ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الميّت إذا لم يكن له مال يشترى به الكفن ولم يكن من تجب عليه نفقته موسرا لا يجب عليه ولا على غيره شراء الكفن له فإنّما يدفن عاريا . . . » .