تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
دخوله في ملك مالك أصلا - بدعوى : أنّ أدلّة الضّمان إنّما تشمل العين وأوصافها من الصّحّة والكمال ، فإذا غصب دابّة سمينة ، ثمّ صارت مهزولة وهي تحت يده ، ضمن النّقص الحاصل في قيمتها ، وكذا إذا كانت صحيحة ، ثمّ صارت معيبة وهي تحت يده ، وهكذا إذا نجّس مال الغير ، وصار التّنجيس سببا لنقصان في قيمته ، أو سببا لسقوطه عن الماليّة ، نظير ما إذا نجّس ماء الغير أو لبنه . وأمّا اجرة التّطهير وإرجاع المال إلى حالته السّابقة ، فممّا لا دليل على ضمانه . أمّا الثّاني ، فقال في وجهه : إنّ المساجد موقوفة ، ومعنى وقفها ، تحريرها ، فلا تقاس بسائر الوقوف الّتي هي ملك غير طلق ، فلا تشملها أدلّة الضّمان ؛ لاختصاص أدلّته بمال الغير ، والمساجد لا تكون أموالا وأملاكا لأحد . « 1 » وفيه : أمّا بالنّسبة إلى ما قاله أوّلا : من عدم الدّليل على ضمان اجرة التّطهير ، وإرجاع المال إلى حالته السّابقة في مال الغير ، فلدلالة قاعدة اليد على الضّمان ؛ إذ هي تقتضي لزوم إرجاع نفس العين الخارجيّة وتأديتها إلى صاحبها إذا كانت مأخوذة مغصوبة ، بعينها وبجميع أوصافها من الصّحة والكمال ، كما أنّ مقتضاها ، أيضا - بعد امتناع ردّ العين بجميع أوصافها - الاكتفاء بالقيمة في القيميّات ، والمثل في المثليّات ، أو بما بين الصّحيح والمعيب من التّفاوت ، ولذا لو أتلف فرس زيد - مثلا - ثمّ عاد بصورته الأوّليّة بالإعجاز ، وجب عليه تأدية عينه إلى صاحبه ، ولا يجوز الاكتفاء حينئذ بردّ قيمته إليه .
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 300 .