تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
ومن الواضح : أنّ الموسّع لا يزاحم المضيّق ، كما هو المقرّر في الأصول . نعم ، لو ترك الإزالة حينئذ واشتغل بالصّلاة ولو في مسجد آخر أو مكان ثالث ، فالأقوى هو الحكم بصحّة الصّلاة ؛ وذلك ، إمّا لتعلّق الأمر بالمهمّ على تقدير عصيان الأهمّ ؛ بناءا على القول بالتّرتّب . أو لدعوة الأمر المتعلّق بالطّبيعة ؛ بناءا على القول بعدمه مع احتياج العبادة إلى الأمر « 1 » ، بأن يأتي بالفرد المزاحم مع المضيّق ، بداعي الأمر المتعلّق بطبيعيّه الجامع بين الأفراد ، كما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه . « 2 » أو لدعوة الملاك الموجود في الصّلاة ؛ بناءا على القول بعدم احتياج العبادة إلى الأمر ، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 3 »
هامش
( 1 ) نعم ، يمكن تصحيح الصّلاة ؛ بناءا على هذا القول بوجه آخر - أيضا - كما أفاده شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه : « من تصوير الأمر بالمهمّ في عرض الأمر بالأهمّ ، وقد حرّرنا هذا المبنى في الأصول بما لا مزيد عليه » تقريرات بحوثه القيّمه بقلم الرّاقم . ( 2 ) كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 219 ، حيث قال : « نعم ، فيما إذا كانت موسّعة وكانت مزاحمة بالأهمّ في بعض الوقت لا في تمامه ، يمكن أن يقال : إنّه حيث كان الأمر بها على حاله وإن صارت مضيّقة بخروج مازاحمه الأهمّ من أفرادها من تحتها ، أمكن أن يؤتى بمازوحم منها بداعي ذاك الأمر » . ( 3 ) كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 212 و 218 و 219 ، حيث قال في ردّ مقالة الشّيخ البهائي قدّس سرّه القائل باحتياج العبادة إلى الأمر ، ما هذا لفظه : « وفيه : أنّه يكفي مجرّد الرّجحان والمحبوبيّة للمولى كي يصحّ أن يتقرّب به ، منه ، كما لا يخفى » . وقد نصّ عليه ، بعد إبطال التّرتّب بقوله : « فقد ظهر أنّه لا وجه لصحّة العبادة مع مضادّتها لما هو أهمّ منها ، إلّا ملاك الأمر » .