شرح
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده بالإرسال ، أنّه قاصر الدّلالة على المدّعى ؛ وذلك ، لاحتمال أن يكون المراد من النّجاسة ، معناه المصدريّ الحدثيّ ، فيدلّ « الحديث » على حرمة تنجيس المساجد ؛ لكونه تلويثا موجبا للهتك والإهانة ، لا أنّ المراد منها عين النّجاسة كي يستفاد من « الحديث » المنع عن إدخالها في المساجد ولو لم يستلزم التّلويث ولا الهتك .
وبالجملة : ليس المراد من « الحديث » المنع عن إدخال البول والدّم ونحوهما من الأعيان النّجسة في المساجد ، بل المراد منه : لا تنجّسوا مساجدكم ولا تلوّثوها بالنّجاسات .
هذا ، مضافا إلى أنّ تجنيب المساجد عن النّجاسات ، غير إدخالها فيها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ السّيّد الحكيم قدّس سرّه أجاب عن « الحديث » بقوله : « من المحتمل أن يكون المراد منه ، مسجد الجبهة ، كما يشهد به إضافته إلى ضمير الجمع » . « 1 »
وفيه : أنّ هذا الاحتمال خلاف ظاهر كلمة : « مساجدكم » بل الظّاهر أنّ المراد منها بيوت اللّه ، كما يشهد عليه ما ورد في الأخبار ، من قوله عليه السّلام : « جنّبوا مساجدكم البيع ، والشّراء ، والمجانين ، والصّبيان » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 493 .