تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
وقد قرّر - أيضا - في الأصول عدم منافاة الاحتياط - بتكرار العمل - لقصد القربة المعتبر في العبادة . نعم ، إنّ الاحتياط ينافي الجزم بالنّيّة وقصد التّميز ؛ إذ لا جزم مع الاحتمال ، إلّا ليس على اعتبار الجزم دليل عقلي ولا نقلي معتبر من اللّفظيّ أو اللّبيّ عليه ، ولو كان لأشتهر وبان ، كأدلّة شرائط الصّلاة وأجزائها الواصلة إلينا والمعلومة عندنا ، ولا أقلّ من الشّكّ ، فالمرجع حينئذ هو الإطلاق اللّفظيّ أو المقاميّ لو كان ، وإلّا فالأصل العمليّ . ولا ريب : أنّ مقتضى كلّ واحد منها عدم اعتبار الجزم بالنّية ، فالحقّ عدم اعتباره في صحّة العبادة حتّى مع التّمكن منه ، فضلا عمّا إذا لم يتمكّن . وعليه : فلا وجه لما عن ابن إدريس قدّس سرّه : من القول بوجوب الصّلاة عاريا ؛ نظرا إلى أنّ « الواجب عليه عند افتتاح كلّ فريضة ، أن يقطع على ثوبه بالطّهارة . . . فلا يجوز أن يدخل في الصّلاة إلّا بعد العلم بطهارة ثوبه وبدنه ، لأنّه لا يجوز أن يستفتح الصّلاة ، وهو شاكّ في طهارة ثوبه » . « 1 » هذا ، مضافا إلى أنّ هذا القول مخالف للنّص ، وهو ما عن صفوان بن يحيى ، أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السّلام : « يسأله عن الرّجل معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ، ولم يدر أيّهما هو ، وحضرت الصّلاة وخاف فوتها ، وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال :
هامش
( 1 ) كتاب السّرائر : ج 1 ، ص 185 .