تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
بمقتضى الإطلاق وعدم ذكر العدل ، في تعيّنها ، والطّائفة الثّانية صريحة في جواز الصّلاة عاريا ، وظاهرة في تعيّنها ، ومن المعلوم ، أنّ مقتضى الجمع العرفيّ بينهما أن نرفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الأخرى ، ونتيجته هو التّخيير ، كما لا يخفى . « 1 » وفيه : أنّ هذا الجمع إنّما يتمّ إذا لم يكن في الطّائفة الأولى قرينة على خلافه ، والمفروض : أنّها موجودة فيها وهي قوله عليه السّلام في صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة : « ولم يصلّ عريانا » بعد قوله عليه السّلام : « صلّى فيه » ضرورة أنّ لسان النّهي عن الصّلاة عاريا ، آب عن الحمل على التّخيير ، سيّما إذا كان النّهى إرشادا إلى فساد الصّلاة . فتحصّل : أنّه ليس للجمع الدّلاليّ بين الطّائفتين وجه صحيح يعتمد عليه ، فيصل الدّور إلى الجمع السّندي . فنقول : إنّ الطّائفة الثّانية من الرّوايات كلّها ضعاف ، أمّا الأوليان منها ، فلأجل إضمارهما ، والمفروض - أيضا - أنّ « سماعة » ليس شأنه شأن « محمّد بن مسلم » و « زرارة » الّذين لا يسألان عن غير الإمام عليه السّلام حتّى يعبأ بإضماره ، كما يعبأ بإضمارهما ، بل من المحتمل أنّ « سماعة » أضمر عن أحد أعاظم الشّيعة ، كما يؤيّد ذلك وجود الاختلاف فيهما ، ففي الأولى : « ويصلّي عريانا قاعدا » وفي الثّانية : « قائما » وعليه ، فتسقطان عن الاعتبار . -
هامش
( 1 ) راجع ، التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 390 .