شرح
فنقول : لعلّ وجه الاحتياط هو وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة ؛ لأجل العلم الإجمالي بوجوب إحدى الصّلاتين عليه .
وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ العلم الإجمالي ، إنّما ينجّز ويوجب الاحتياط إذا كان المكلّف متمكّنا من إتيان جميع الأطراف في الوقت ، وإلّا فيكتفى على مقدار التّمكّن والقدرة ، نظير باب اشتباه القبلة ، فإنّه يجب إتيان الصّلاة حينئذ إلى أربع جهات إذا تمكّن ، وإلّا فإلى الثّلاث ، وإلّا فإلى الإثنتين ، وإلّا فإلى الواحدة ، وهكذا في سائر موارد الاشتباه ، والمفروض : أنّ في المقام لا يتمكّن المكلّف إلّا من صلاة واحدة ، لضيق الوقت ، فتدور وظيفته بين أن يصلّي في أحد الثّوبين أو عاريا ، فإذا عمل بهذه الوظيفه وأتى بالصّلاة في ثوب واحد ، كما هو المفروض ، فلا معنى للقضاء ؛ إذ موضوعه هو الفوت ، وهذا غير متحقّق .
وبعبارة أخرى : الأمر بعنوان الأداء قد امتثل بإتيان الصّلاة في أحد الثّوبين وبعنوان القضاء لم يثبت موضوعه أصلا ، بل ثبت خلافه قطعا ، فلا مجال حينئذ لوجوب القضاء .
ثمّ إنّه لو سلّم وجوب القضاء ، أو استحبابه احتياطا ، لكان ذلك في خصوص ما إذا أمكن إتيان الصّلاة في الثّوب الآخر ، وعليه ، فلا وجه لقول المصنّف قدّس سرّه : « وإلّا عاريا » إذ مع عدم الإمكان فعلا ، لا يجب القضاء فورا عاريا .
أللّهمّ إلّا أن يقال : في باب القضاء بالمضايقة والفوريّة ، قبال القول بجواز