تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
فلا مناص حينئذ من الجمع بين هاتين الطّائفتين ، وقد ذكر الأعلام وجوها له : الأوّل : ما عن الشّيخ قدّس سرّه : من حمل الطّائفة الأولى على حال الضّرورة وعدم التّمكن من نزع الثّوب ، والثّانيه على حال الاختيار والتّمكّن من نزعه ، مستشهدا بذيل رواية الحلبيّ وهو قوله عليه السّلام : « يصلّي فيه إذا اضطرّ إليه » . « 1 » وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ المراد من الاضطرار ، كما أشرنا آنفا ، هو الاضطرار إلى لبس الثّوب المتنجّس في الصّلاة لاشتراط التّستر فيها ، لا الاضطرار إلى لبسه لجهة أخرى من برد ونحوه ، فالجمع المذكور تبرّعيّ لا شاهد له . والثّاني : ما عنه قدّس سرّه أيضا : من حمل الطّائفة الأولى على صلاة الجنازة ؛ بدعوى : أنّه ليس في شيء منها أنّه يصلّى فيه أيّ صلاة ، وحمل خصوص صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة على دم السّمك الّذي يجوز الصّلاة في قليله وكثيره . « 2 » وفيه : أنّ هذا الجمع - أيضا - كما ترى ، تبرّعيّ لا شاهد له ، فلا يعتمد عليه . والثّالث : ما حكاه صاحب الوسائل قدّس سرّه « 3 » عن جماعة : من الالتزام بالتّخيير بين الصّلاة في الثّوب المتنجّس وبين الصّلاة عريانا ، وارتضى هذا الجمع بعض الأعاظم قدّس سرّه وجعله من الجموع العرفيّة ، مدّعيا بأنّ لكلّ من الطّائفتين نصّا وظهورا ، بتقريب : أنّ الطّائفة الأولى صريحة في جواز الصّلاة في الثّوب المتنجّس ، وظاهرة
هامش
( 1 ) راجع ، الإستبصار ، ج 1 ، ص 169 . ( 2 ) راجع ، تهذيب الأحكام : ج 2 ، ص 224 و 225 . ( 3 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 2 ، ص 1069 .