تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وحاصل ما قلنا هناك تبعا لجمع من الأعلام منهم الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 1 » : هو أنّ الخطابات الإلهيّة ليست شخصيّة كي يكون توجّهها إلى ذوى الأعذار - كالجاهل والغافل - من الأمور القبيحة عند العقول السّليمة ، بل تكون قانونيّة ، فتعمّ النّاس قاطبة ، بحيث إنّها بالنّسبة إلى جميع المكلّفين ، حتّى ذوى الأعذار منهم ، فعليّة ، إلّا أنّ العقاب مرفوع عنهم دون غيرهم . وعليه : فالخطابات القانونيّة شاملة لذوي الأعذار - أيضا - كسائر المكلّفين وتكون الأحكام والتّكاليف بالنّسبة إليهم - أيضا - فعليّة ، وإنّما المرفوع عنهم - لأجل الغفلة والجهل والعجز - هو العقاب ، لا التّكليف والخطاب . فتحصّل : من جميع ما ذكرنا : أنّ مقتضى الأدلّة هو بطلان صلاة الجاهل المقصّر مطلقا ، سواء كان ملتفتا متردّدا بين الصّحّة والفساد ، أم كان غافلا زاعما للصّحّة ، ولم يرد في المقام ما يقيّد تلك الأدلّة المطلقة إلّا حديث : « لا تعاد » وهو ما ورد عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « لا تعاد الصّلاة إلّا من خمسة : الطّهور ، والوقت ، والقبلة ، والرّكوع ، والسّجود . . . » « 2 » بناءا على أنّ المراد من الطّهارة في عقد المستثنى هي الحدثيّة فقط ، لا الخبثيّة - أيضا - فقد يتخيّل أنّ إطلاق هذا « الحديث » بعقده المستثنى منه يعمّ الجاهل المقصّر ، فلا يجب عليه الإعادة لو صلّى في النّجس .
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 241 و 242 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 4 ، كتاب الصّلاة ، الباب 1 من أبواب أفعال الصّلاة ، الحديث 14 ، ص 683 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 142 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني