تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
للجاهلين - أيضا - إلّا أنّ العقوبة ترتفع عنهم ما دامت حالة الجهل باقية ، والمفروض انكشاف الحال في الوقت أو خارجه ، فلو كان هو حال الشّكّ فاحصا لكان واصلا ، لكنّه لم يفحص فلم يصل . وأمّا عدم المرخّص ، فلأنّ المرخّص ، إمّا هو أدلّة التّفصيل بين صورتي العلم والجهل ؛ بدعوى : أنّ الشّاكّ الملتفت هو الجاهل فيأتي بالصّلاة رجاءا ، فتصّح صلاته كصلاة سائر الجاهلين . وفيه : أنّ الظّاهر المتفاهم عرفا من أحاديث التّفصيل هو الجاهل بمعنى الغافل الّذي يرى نفسه واجدا للشّرائط ، لا الشّاكّ الملتفت . « 1 » وإمّا هو حديث : « لا تعاد » زعما أنّه يعمّ الشّاكّ الملتفت . وفيه : أيضا ، أنّه خلاف الظّاهر ؛ إذ الظّاهر أنّ « الحديث » ناظر إلى مرحلة الفراغ والامتثال ، وعلاج لما وقع حال الجهل والغفلة ، ولما اتي به زعما للصّحّة حال الامتثال ، وليس ناظرا إلى مقام الجعل وتشريع الحكم ظاهرا ، وأنّه يجوز للشّاكّ الملتفت وروده في الصّلاة رجاءا ، فتصحّ صلاته ، فلا تعاد ولو انكشف الخلاف في الوقت أو خارجه . ولو سلّم شموله للشّاك - أيضا - فلا يجدي قطعا ؛ إذ « الحديث » لسانه ، لسان تتميم العمل ، وجعل النّاقص أو الفاقد منزلة التّام والواجد في مقام الفراغ والامتثال ،
هامش
( 1 ) هذا ، ولكن لقائل أن يقول : إنّ أدلّة التّفصيل واردة في الجهل بالموضوع ، والكلام هنا في الجهل بالحكم .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 145 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني