تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
وفيه : أنّ « الحديث » أجنبيّ عن شموله لمثل الجاهل المقصّر ؛ لكونه ناظرا - حسب المتفاهم العرفي - إلى حكم الصّلاة من حيث الإعادة وعدمها - باعتبار عقدي المستثنى منه والمستثنى - بعد الفراغ عنها ، معتقدا للصّحّة غير متردّد أصلا ، لا في الابتداء ، ولا في الأثناء ، وأنت تعلم أنّ الجاهل المقصر إمّا هو شاكّ متردّد بين الصّحّة والفساد ، فيكون إذا عالما بالبطلان حال الإتيان ، بالعقل والبرهان ، أو هو غافل زاعم للصّحّة فلا يعمّه « الحديث » بل مقتضى قاعدة الاشتغال اليقيني في مثله هو تحصيل الفراغ اليقيني ، وعدم جواز الاكتفاء بما يكون مشكوك الصّحّة ، ومعه يحكم ببطلان الصّلاة في المقام . ولقد أجاد السّيّد الحكيم قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إلّا أن يقال : خروج العالم بالحكم عن حديث : « لا تعاد . . . » ليس لدليل آخر ، وإنّما هو لقصوره عن شموله ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « لا تعاد » يراد منه نفي الإعادة في مقابل حدوث الدّاعي إليها ، وهذا لا يصدق في حقّ العالم ، لتحقّق الدّاعي إلى الإعادة فيه من أوّل الأمر » . « 1 » ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه أجاب عن « الحديث » بأنّه وإن كان يشمل المقصّر مطلقا حتّى الملتفت الشّاكّ ، إذ ليست النّجاسة الخبثيّة من الخمسة ، إلّا أنّه مع فرض شموله للنّاسي ، والجاهل القاصر لا يمكن الأخذ بإطلاقه والعمل به ؛ إذ يلزم منه تخصيص الأدلّة الدّالّة على منع الصّلاة مع النّجاسة بمن صلّى في النّجس عن علم
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 529 .