تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
هذا ، مضافا إلى أنّ بعض القدماء قدّس سرّهم لم يدّع الشّهرة أو الإجماع على وجه الكليّة ، بل ادّعى في بعض مصاديق خاصّة ، كالكلب والخمر ، ولعلّ المدّعين بنحو الإطلاق والعموم ألغوا الخصوصيّة ، فقالوا : بمنع البيع في جميع الأعيان النّجسة . فتحصّل : أنّ مقتضى الأصل الإجتهاديّ من الإطلاق أو العموم ، جواز بيع الأعيان النّجسة وصحّته ، كما أنّ مقتضى الأصل الفقاهيّ العملي جوازه التّكليفي وعدم حرمته ، ولا فرق في الحكم بالجواز ، بين أن يكون البيع للاستعمال المحلّل وهو الاستعمال غير المشروط بالطّهارة ، أو للاستعمال المحرّم وهو الاستعمال المشروط بالطّهارة ، كما أنّه لا فرق - أيضا - في مورد الاستعمال المحرّم بين أن يكون على وجه الإشتراط ؛ إذ غايته فساد الشّرط ، لا فساد البيع ، وبين أن لا يكون كذلك ، بل كان هناك مجرّد علم البائع باستعمال المشتري له في الحرام ؛ إذ المفروض : أنّه لا تسبيب هنا ، ولا إعانة على الإثم . ثمّ إنّ هنا أدلّة اخر ، قد يترآى منها منع البيع المذكور : منها : الأصل المقتضي لفساد المعاملات لدى الشّكّ في الصّحّة والفساد وهو إمّا يعبّر عنه بأصالة عدم ترتّب الأثر ، أو استصحاب عدم ترتّبه ، وكلاهما واحد . وفيه : أنّ الأصل العملي استصحابا كان أو غيره ، إنّما يرجع إليه إذا لم يكن في البين دليل اجتهاديّ ، وإلّا فهو حاكم عليه على ما هو المقرّر في محلّه ، والمفروض : أنّه موجود في المقام وهو الإطلاقات أو العمومات الدّالّة على صحّة العقود ، كقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِو :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَو :تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .