تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وفيه : أنّ غاية ما يستفاد من الآية هو الإجتناب من عمل الشّيطان ، ومن الواضح : أنّ عمله هو شرب الخمر لانفسها ، كما هو المتبادر من اجتنابها ، وأنّه هو المتوقّع منها ، والمترتّب عليها في تلك الأيّام . وعليه : فليس مفاد الآية هو الإجتناب عن جميع التّقلّبات وأنّه من عمل الشّيطان ، ولا أقلّ من الشّكّ في كون مثل البيع والشّراء من عمل الشّيطان ، ومعه لا يمكن التّمسّك بالآية لإثبات حرمة بيع الأعيان النّجسة ؛ لكونه من قبيل التّمسّك بها في الشّبهة المصداقيّة . على أنّ « الرّجس » ليس بمعني : « النّجس » المصطلح ، كي تدلّ الآية على وجوب الإجتناب عن مطلق النّجس بحسب جميع التّقلّبات . ومنها : قوله تعالى :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ .« 1 » بتقريب : أنّ هجر النّجس بإطلاقه لا يتأتّى إلّا بهجر جميع التّقلّبات فيه ، ومنها البيع . وفيه : أوّلا : أنّ تفسير : « الرّجز » بالنّجس المصطلح غير معلوم ، حتّى يقال : إنّ الآية تدلّ على وجوب هجر النّجس بجميع التّقلّبات ، بل من المحتمل تفسيره بمعان اخر ، كالعذاب والاضطراب وغيرهما . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة المدّثر ( 74 ) : الآية 5 . ( 2 ) راجع ، المفردات : ص 187 و 188 ؛ ومجمع البيان : ج 10 ، ص 385 ؛ والميزان : ج 20 ، ص 81 .