شرح
إن قلت : إنّ الإطلاقات أو العمومات إنّما تجدي لدفع الشّبهة الحكميّة ، كما إذا شكّ في صحّة معاملة أو فسادها ، وأمّا الشّبهة من ناحية القابليّة ، بأنّ المحلّ ، هل هو قابل لإيقاع المعاملة أو لا ؟ فلا ، كما لا تجدي لدفع الشّبهة المصداقيّة .
ومن المعلوم : أنّ الأعيان النّجسة مشكوكة من حيث القابليّة ، فإذا لا مجال للتّمسّك بالإطلاقات أو العمومات لدفع هذا الشّكّ وإحراز القابليّة .
قلت : إنّ قابليّة المحلّ لإيقاع المعاملة ، تدور مدار الماليّة العرفيّة وهي هنا متحقّقة ؛ وعليه : فليس الشّكّ في المقام من قبيل الشّكّ في القابليّة كي يقال : بعدم جواز التّمسّك بالعمومات أو الإطلاقات فيه ، كما لا يجوز التّمسّك بها في الشّبهات المصداقيّة .
ومنها : قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ« 1 » وهذا ممّا استدلّ به العلّامة قدّس سرّه حيث قال : « ولو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ، لم يصحّ إجماعا لقوله تعالى :« فَاجْتَنِبُوهُ ». « 2 »
ولعلّ تقريب الإستدلال هو أنّ ذكر : « الفاء » في قوله تعالى :« فَاجْتَنِبُوهُ »بعد كلمة : « الرّجس » قرينة واضحة على كونه علّة لوجوب الإجتناب ، وإطلاق وجوب الإجتناب ، مقتضاه - أيضا - وجوبه بالنّسبة إلى جميع التّصرّفات والتّقلّبات ، ومنها البيع والشّراء .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 90 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 464 .