تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
( مسألة 31 ) : الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النّجسة خصوصا الميتة ، بل والمتنجّسة إذا لم تقبل التّطهير ، إلّا ما جرت السّيرة عليه من الانتفاع بالعذرات وغيرها للتّسميد والإستصباح بالدّهن المتنجّس ، لكنّ الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتّى الميتة مطلقا في غير ما يشترط فيه الطّهارة .
شرح

الانتفاع بالأعيان النّجسة

في المسألة بحثان : الأوّل : في حرمة الانتفاع بالأعيان النّجسة بل المتنجّسة وعدمها . الثّاني : في حرمة بيعها ، إمّا مطلقا أو بشرط قصد الاستعمال في الحرام . أمّا الأوّل : فلا ريب في أنّه يجوز الانتفاع مطلقا بجميع الأعيان النّجسة حتّى الميتة ، فضلا عن المتنجّسة في غير ما تشترط فيه الطّهارة ، كما قوّاه المصنّف قدّس سرّه بعد الاحتياط بترك الانتفاع . والوجه فيه واضح ؛ إذ القاعدة الأوّليّة تقتضي جواز ذلك ، والمنع محتاج إلى الدّليل ، والمفروض : أنّه لم يرد فيها ما يدلّ على المنع ، إلّا في مثل الخمر والمسكر ، فيحرم الانتفاع بها إلّا حال الضّرورة ، وليس ملاك الحرمة فيها هي نجاستها حتّى يتعدّي منها إلى سائر النّجاسات ، بل الملاك هي الخمريّة وإسكارها ، أو غيرها من جهات أخرى ؛ ولذا أفتى الفقهاء حتّى القائلين بطهارتها بالحرمة .