شرح
وثانيا : لو سلّمنا ذلك ، فمن المحتمل أن يراد بالآية هو هجر النّجس في الصّلاة ، أو في المآكل والمشارب ، لا مطلقا وبحسب جميع التّقلّبات ؛ ونحوهما غيرهما من الآيات الأخر .
ومنها : ما ورد في الرّوايات ، كالنّبوي المشهور : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » . « 1 »
وفيه : أنّ الرّواية عامّيّة ، نقلوها عن ابن عبّاس ، وذكر في جميع مسانيدهم وسننهم كلمة : « الأكل » إلّا في موضع من مسند أحمد « 2 » ، فلم يذكر فيه كلمة : « الأكل » ، فحينئذ يحتمل أن يكون فيه نقيصة .
ففي سنن أبي داود « 3 » والبيهقي « 4 » بسندهما عن ابن عبّاس : « قال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالسا عند الرّكن ، قال : فرفع بصره إلى السّماء فضحك ، فقال :
« لعن اللّه اليهود » - ثلاثا - إنّ اللّه تعالى حرّم عليهم الشّحوم ، فباعوها وأكلوا أثمانها وأنّ اللّه - تعالى - إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه » .
وعليه : فالرّواية تدلّ على حرمة البيع وفساده إذا كان المبيع المحرّم أكله ممّا يعتاد أكله ، وإنّما بيع للأكل ، وأمّا لو بيع لمآرب اخر ، فلا تدلّ الرّواية على فساد البيع .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري : ص 19 ؛ وفي مستدرك الوسائل : ج 2 ، ص 427 وفيه : « إنّ اللّه تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه » .
( 2 ) مسند أحمد : ج 1 ، ص 483 .
( 3 ) سنن أبي داود : ج 3 ، ص 280 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 6 ، كتاب البيوع ، ص 13 .