شرح
الواقعة المشهود بها ، كما إذا شهدت بوقوع قطرة دم في أحد الإنائين من غير تعيين ، فيجب الإجتناب - حينئذ - عنهما .
والسّرّ فيه : أنّ هذه الشّهادة علم إجمالي تعبّديّ ، فيكون كالعلم الإجمالي الحقيقيّ حجّة منجّزة ، نظير العلم التّفصيلي .
كما لا إشكال - أيضا - في وجوب الإجتناب عنهما فيما إذا تعدّدت الواقعة المشهود بها ، كشهادة أحد الشّاهدين بوقوع قطرة بول في أحد الإنائين ، والآخر بوقوع قطرة دم فيه .
وجه الإجتناب هو ، أنّ نجاسة أحدهما وإن لم تثبت بالبيّنة ، إلّا أنّها ثابتة بالعدل الواحد ، بناءا على ما مضى من حجّيّته في الموضوعات ، كالأحكام ، بل مقتضى ما مرّ في المسألة السّادسة من التّحقيق ، ثبوت الجامع وهو النّجاسة نفسها بالبيّنة ؛ وإن لم تثبت بها الخصوصيّة البوليّة أو الدّميّة ، والمفروض - أيضا - عدم تبعيّة الدّلالة الإلتزاميّة للدّلالة المطابقيّة في الاعتبار والحجّيّة .
إنّما الإشكال ، فيما إذا اختلف الشّاهدان بالإجمال والتّعيين ، كشهادة أحدهما بوقوع قطرة دم في أحد الإنائين ، وشهادة الآخر بوقوعها في الإناء المعيّن ، ففيه أقوال ثلاثة :
الأوّل : وجوب الإجتناب عن كلا الإنائين .
الثّاني : وجوب الإجتناب عن أحدهما المعيّن .
الثّالث : عدم وجوبه عنهما .
والحقّ هو الثّالث ؛ وذلك ، لعدم قيام البيّنة على النّجاسة لا بنحو الإجمال ، ولا بنحو التّعيين ؛ ضرورة أنّها ساقطة عن الاعتبار بالمعارضة ، هذا ، بناءا على حجّيّة