تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
الثّاني : ثبوت النّجاسة بالعدل الواحد ، وهو ما ذهب إليه العلّامة قدّس سرّه في موضع من التّذكرة « 1 » ، واحتمله في نهاية الإحكام « 2 » واختاره صاحب الحدائق قدّس سرّه « 3 » ، وهو الصّواب ، كثبوت سائر الموضوعات به ، بل بخبر الثّقة ، أيضا . ويدلّ على ثبوت النّجاسة بالعدل الواحد أمور : منها : بناء العقلاء وسيرتهم غير المرودعة ، بل هي قامت على العمل بخبر الثّقة في جميع الأمور من الأحكام والموضوعات ، في المعاش والمعاد ، بلا ردع من الشّريعة ، إلّا ما خرج بدليل خاص ، كالزّنا ونحوه من الموضوعات المهمّة الّتي لا تثبت بالعدلين ، فضلا عن عدل واحد ، أو ثقة . ثمّ إنّه قد يتوهّم ردع السّيرة بموثّقة مسعدة بن صدقة المتقدّمة ، بدعوى أنّها دلّت على حصر الحجّة في أمرين : أحدهما الإستبانة ، وهو العلم الوجداني . ثانيهما : قيام البيّنة ، وليس خبر العدل أو الثّقة بواحد منهما ، ولكنّه مندفع : بانّه لا يراد بالحصر هنا معناه الحقيقي ، كيف وأنّ النّجاسة وغيرها ، كما تثبت بالإستبانة ، وقيام البيّنة ، كذلك تثبت بإخبار ذي اليد وبالاستصحاب - أيضا - بل يراد به معناه الإضافي ، بتقريب : أنّ عدم ذكر خبر العدل أو الثّقة ، إنّما هو بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 90 ، حيث قال : « الأوّل : ظنّ النّجاسة ، قال بعض علمائنا : إنّه كاليقين ، وهو جيّد إن استند إلى سبب ، كقول العدل » . ( 2 ) نهاية الإحكام : ج 1 ، ص 252 ، حيث قال : « ويحتمل مع إخبار العدل الواحد بنجاسة إناء بعينه ، وجوب التّحرّز عنه . . . » . ( 3 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 251 ، حيث قال : « الحقّ عندي : أنّ قبول قول العدل الواحد في هذا المقام ، لا يخلو من قوّة » .