شرح
والحقوق مع أهمّيّة تلك الأمور وصعوبة أمرها ، ولا تكون حجّة في مثل الطّهارة والنّجاسة مع سهولة أمرهما ؟ !
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « بل دعوى الجزم باعتبارها في مثل النّجاسة والطّهارة ، من غير المعظمات بعد ثبوت تلك المعظمات بها غير جزاف » . « 1 »
ويدلّ على ثبوت النّجاسة ، أو التّنجّس بالبيّنة ، مضافا إلى الأولويّة المتقدّمة ، روايتان :
إحدايهما : موثّقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سمعته يقول :
كلّ شيء هو لك حلال ، حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثّوب يكون عليك قد اشتريته ، وهو سرقة ، والمملوك عندك ، لعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع ، فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك ، وهي أختك ، أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا ، حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » . « 2 »
تقريب الدّلالة يحتاج إلى بيان أمور :
الأوّل : أنّ المراد من الإستبانة ، هو العلم الوجداني ، ولا يخفى : أنّ ذكرها بخصوصها مع البيّنة ، مع ثبوت الموضوع حدوثا وبقاءا ، أو بقاءا فقط ، بغيرهما - أيضا - كإخبار ذي اليد ، والاستصحاب ، إنّما هو لأجل كونهما من أوضح مصاديق الحجج المثبتة للموضوع .
هامش
( 1 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 548 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، ص 60 .