شرح
الثّاني : أنّ المراد من قيام البيّنة ، قيامها على الموضوعات المذكورة في الموثّقة كالسّرقة ، والحرّيّة ، والاختيّة ، لا على حكمها من الحرمة ، فإنّه مخالف لظاهر الموثّقة ، ولما هو المعهود المتعارف من قيامها على الموضوعات الخارجيّة ، دون الأحكام . « 1 »
والثّالث : أنّ الظّاهر عدم الخصوصيّة للموضوعات المذكورة في الموثّقة ، ولما يترتّب عليها من الحرمة ، كي يقال : بعدم حجّيّة البيّنة ، فيما يترتّب عليه ، من الحكم الوجوبي ، بل المعيار كلّه في ثبوت الموضوع ، أيّا كان ، هو قيام البيّنة ؛ لكونها من الأمارات العرفيّة العقلائيّة ، ولذا جعلت عدلا للعلم الوجدانيّ ، وهو الإستبانة .
ويشهد لعدم إرادة الخصوصيّة ، ذيل الموثّقة وهو قوله عليه السّلام : « والأشياء كلّها على هذا » فإنّه إشارة إلى قاعدة كلّيّة شاملة لغير الموارد المذكورة في الموثّقة ، أيضا .
إذا عرفت هذه الأمور ، فنقول : إنّ مقتضى التّعميم المستفاد من الموثّقة ، هو أنّها ناظرة إلى حجّيّة البيّنة في باب الطّهارة والنّجاسة ، أيضا .
ثانيتهما : ما عن عبد اللّه بن سليمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الجبن ، قال : « كلّ شيء لك حلال ، حتّى يجيئك شاهدان ، يشهدان أنّ فيه ميتة » . « 2 »
تقريب دلالة هذه الرّواية على ثبوت النّجاسة ، أو التّنجّس هو ، ما عرفت : من أنّه لا خصوصيّة للموضوع ، كالأمثلة المذكورة في موثّقة مسعدة المتقدّمة ، وكالجبن -
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطّهارة ، للإمام الرّاحل قدّس سرّه : ج 3 ، ص 549 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 ، ص 91 .