تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
وقال : إن أصابك شيء من عرقها ، فاغسله » . « 1 » تقريب الإستدلال بهذه الرّوايات ، هو أنّ الأمر بغسل العرق ، إرشاد إلى نجاسته ، كما عرفت ذلك في سائر الموارد الّتي ورد فيها الأمر بغسل الثّوب ، أو البدن عند إصابته البول ، وغيره من النّجاسات . ولا يخفى : أنّ المستفاد من الأخيرتين ، هو أنّ الموجب لنجاسة عرق الجلّالة هو الجلل ولو كان في غير الإبل ، فتدلّان على نجاسة عرق الحيوان الجلّال مطلقا . وعليه : فإن قلنا : إنّ اللام في كلمة : « الجلّالة » فيهما ، للعهد ، ينتفي الإطلاق فيختصّ موردهما - أيضا - بالإبل ، كالحسنة المتقدّمة . وأمّا إذا لم نقل بذلك ، فلا مناص من حملهما على خصوص الإبل - أيضا - لأنّ الإطلاق خلاف المتسالم بين الأصحاب ، كما سيأتي الإشارة إليه . ثمّ إنّه ، ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه « 2 » - بعد اختياره لطهارة العرق - إلى أنّ الرّوايات المتقدّمة ، ناظرة إلى بيان مانعيّة العرق للصّلاة ، أو لا أقلّ من احتمال ذلك ، فيبطل الإستدلال بها للقول بالنّجاسة ، بدعوى ، أنّ الرّوايات تدلّ على أنّ الجلل يوجب حرمة أكل الجلّال ، بالعرض ، فيكون من مصاديق الحيوان المحرّم أكله ، الّذي لا تجوز الصّلاة في أجزائه ؛ وذلك ، لكونه مقتضى صراحة النّهي عن أكل اللّحوم الجلّالة في الصّحيحة ، وظهور النّهى عن شرب ألبانها ، في الحسنة ومرسلة الصّدوق قدّس سرّه . -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 27 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6 ، ص 432 ؛ ومن لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 214 ، الحديث 81 وفيه : « نهى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ركوب الجلّالات . . . » . ( 2 ) راجع التّنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ، ص 153 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 333 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني