شرح
ولكن اختار هنا أنّ كلمة : « الحرام » ظاهرة في الحرام الفعلي ، مع أنّه لا تفاوت بين المقامين . « 1 »
وأمّا المقام الثّاني : ( وهو أنّه ، هل يصحّ غسل الجنابة من الصّبيّ ، أو لا ؟ ) فهو مبتن على القول بصحّة عبادات الصّبيّ وعدم صحّتها .
فنقول : إنّ أكثر الأصحاب ذهبوا إلى صحّتها ، واستدلّ عليها بأمرين :
الأوّل : أنّ الملاك في الخطابات الشّرعيّة ، هو العقل والتّميز ، فتكون عامّة مطلقة شاملة للمميّزين قاطبة ، سواء كانوا بالغين ، أم لا .
ويشهد لها ، ما جاء في القرآن الكريم ، من العناوين العامّة في الخطابات الشّرعيّة ، كقوله سبحانه :لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .« 2 »
وقوله سبحانه :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ .« 3 »
وقوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّماغنتممِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ .« 4 »
وقوله عزّ وجلّ :أَقِيمُوا الصَّلاةَ .« 5 »
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة ، ج 3 ، ص 240 ، حيث قال : « فالإحتمالان مبنيّان ، على أنّ المراد بالحرام في روايات الباب ، هل هو العمل المبغوض ذاتا ؟ . . . أم أنّه العمل المحرّم بالفعل ؟ . . . وعلى الثّاني كما هو ظاهر كلمة :
« الحرام » لظهوره فيما هو منهيّ عنه بالفعل ، ومعاقب على ارتكابه ، فلا يحكم بنجاسة عرقه » .
( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 96 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 183 .
( 4 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 41 .
( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 83 .