شرح
وقوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .. « 1 »
إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الخطابات الشّرعيّة .
وعليه : فليست عبادات الصّبيان المميّزين ، تمرينيّة تعويديّة ، بل عباداتهم ومعاملاتهم ، كعبادات البالغين ، ومعاملاتهم ، مشروعة صحيحة .
ويعلم من ذلك ؛ أنّ في مثل المقام ، يصحّ غسل الصّبيّ قبل البلوغ فترتفع به الجنابة ، وتزول به نجاسة عرقها .
وبالجملة : فلا إشكال في أنّ المقتضي بالنّسبة إلى شمول الخطابات الشّرعيّة للصّبيان المميّزين تامّ ؛ أمّا المانع ، فهو منحصر بحديث الرفع ، وهو قول علي عليه السّلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن الثّلاثة ، عن الصّبيّ حتى يحتلم » . « 2 »
وهو كما ترى ، يرفع الإلزام فقط عن أفعال الصّبيّ ، دون مشروعيّتها ؛ وذلك لأنّ الامتنان ، إنّما هو في رفع الإلزام لا المشروعيّة ، كما هو الواضح .
الأمر الثّاني : أنّ في جملة من الرّوايات ، ورد الأمر بأمر الصّبيان بالعبادات ، كالصّلاة ، والحج ، والصّوم ، ونحوها من العبادات المتوقّفة على المقدّمات الّتي منها الغسل والوضوء ، كرواية الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه ، قال : « إنّا نأمر صبياننا بالصّلاة ، إذا كانوا بني خمس سنين ، فمروا صبيانكم بالصّلاة ، إذا كانوا بني سبع
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 183 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11 ، ص 32 .