شرح
أمّا المقام الأوّل : فالحكم بنجاسة عرقه وطهارته ، مبنيّ على أنّ المراد من الحرام في الأخبار ، هل هو الحرام بالفعل أو لا ؟ بأن كان المراد هو العمل المبغوض ذاتا ولو لم يكن حراما فعلا ، لجهات رافعة للحرمة ، فعلى الأوّل ، يحكم بطهارة عرق الصّبيّ ؛ لأنّ الحرمة لم تكن فعليّة بالنّسبة إليه ما لم يبلغ ، وعلى الثّاني يحكم بنجاسة عرقه ، لأنّ العمل مبغوض ذاتا ولو صدر من الصّبيان ؛ ولذا ورد الأمر بضربهم وزجرهم عن الأعمال الشّنيعة المبغوضة .
والظّاهر : أنّ المتعيّن هو الاحتمال الأوّل ، كما أشرنا إليه في ذيل البحث عن :
« عرق الجنب من الحرام » من ظهور الحرمة والحلّيّة في الفعليّتين ، سواء كانتا ذاتيّتين أو عرضيّتين .
وعليه : فالصّبيّ وإن ارتكب عملا مبغوضا ، وفعلا قبيحا ذاتا موجبا للملامة والمذمّة ، إلّا أنّه حيث لم يرتكب حراما فعليّا موجبا للعقاب ، لا مجال للحكم بنجاسة عرقه .
ويشهد لما ذكرنا ، أنّ الأصحاب لم يفتوا بنجاسة عرق الجنب بوطي الشّبهة ، مع كونه عملا مبغوضا ذاتا ، وليس هذا ، إلّا لأجل استفادتهم من الأخبار ، أنّ المراد من الحرمة هي الحرمة الفعليّة ، ذاتية كانت أو عرضيّة .
ومن العجب ، أنّ بعض الأعاظم قدّس سرّه اختار في أوّل مبحث نجاسة عرق الجنب من الحرام ، أنّه لا يبعد دعوى انصراف الحرمة إلى الذّاتيّة منها ، وإن لم تكن فعليّة . « 1 »
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشّيعة ، ج 3 ، ص 233 ، حيث قال : « ولكنّ الظّاهر انصرافهما إلى الحرمة والحلّيّة الذّاتيّتين » .