شرح
وفيه : أنّ الموضوع في بعض الأخبار وإن كان هو الشّرب ، إلّا أنّه في بعضها الآخر ، هو نفس العصير ، بلا إضافة الشّرب إليه ، كقوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة : « كلّ عصير أصابته النّار ، فهو حرام . . . » . « 1 »
والدّبسيّة الحاصلة بالغليان ، لكثرة المادّة الحلويّة ، لا توجب الخروج عن الحقيقة العصيريّة ، وهذا ، كانجماد السّمن والخمر والماء ونحوها .
ثانيها : أنّ ذهاب الثّلثين لا خصوصيّة لها ، والغاية الدّخيلة في الحلّيّة هو دفع الإسكار وصيرورة العصير مصونا من طريانه وعروضه ، وهذا كما يحصل بذهاب الثّلثين ، أو بصيرورته شيئا آخر كالخلّ ، كذلك يحصل بصيرورته دبسا ، فكما يحلّ بهما ، كذلك يحلّ بهذا ، فلا وجه لبقاء الحرمة .
وفيه : أنّ حرمة العصير بالغليان ، غير منوطة بالإسكار على مسلك المشهور « 2 » ، بل كاد أن يكون إجماعيّا « 3 » ، ويدلّ عليه إطلاق الأدلّة ، كقوله عليه السّلام :
« لا يحرم العصير حتّى يغلي » وكقوله عليه السّلام : « تشرب ما لم يغل ، فإذا غلى ، فلا تشربه » .
وعليه : فمن أين يحرز أنّ الغاية والغرض من ذهاب الثّلثين ، هو دفع الإسكار ، وصون العصير من طريانه عليه وعروضه له ، فهل هذا ، إلّا رجم بالغيب ، فتأمّل .
ثالثها : أنّ العصير إذا صار دبسا ، يحصل فيه الانقلاب ، وهو سبب للطّهارة -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، ص 223 و 224 .
( 2 ) راجع ، جامع المقاصد : ج 1 ، ص 162 .
( 3 ) راجع ، المعتبر : ج 1 ، ص 424 .