شرح
- والحلّيّة ، كانقلاب الخمر خلّا . هذا ما ذهب إليه الشّهيد الثّاني قدّس سرّه . « 1 »
وفيه : أنّ الطّهارة والحلّيّة ، إنّما تحصلان بسبب الاستحالة ، كصيرورة الكلب ملحا ، والخشبة رمادا ، والعذرة دودة ؛ وذلك ، لتبدّل الموضوع فيها عرفيّا أو فلسفيّا - أيضا - و ؛ لذا قلنا : إنّ عدّ الاستحالة من المطهّرات والمحلّلات ، فيه نوع تسامح ؛ إذ زوال النّجاسة وارتفاعها حينئذ ، إنّما يكون بزوال الموضوع ، فالإستحالة في الحقيقة تكون من معدمات الموضوع ، لا من رافعات الحكم .
وأمّا الانقلاب وتغيّر الوصف ، فلا يجدي ولو كان موجبا لتغيّر الاسم - أيضا - كانقلاب الماء جمدا ، أو بخارا ؛ إذ هذا ليس إلّا تخلخلا وتكاثفا ، أو بسطا وقبضا ، أو ميعانا وانجمادا .
نعم ، انقلاب الخمر خلّا يعدّ من المطهّرات والمحلّلات ؛ وذلك لورود النّص والتّعبّد فيه .
وبالجملة : لا دليل على حلّيّة العصير المغلّي بصيرورته دبسا قبل ذهاب الثّلثين ، بل يحكم بحرمته ، إلّا إذا ذهب ثلثاه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 75 ، حيث قال : « ويحتمل الاكتفاء بصيرورته دبسا على تقدير إمكانه ، لانتقاله عن اسم العصير ، كما يطهر بصيرورته خلّا كذلك » . راجع ، مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 430