شرح
ثمّ إنّه يظهر من كلام بعض الأعاظم قدّس سرّه أنّ تقديم الموثّقة على الحسنة ، إنّما هو بملاك تقديم الظّهور التّنجيزي على التّعليقي « 1 » .
وفيه : هذا إنّما يتمّ ؛ إذا قلنا : بأنّ لفظة : « ما » الموصول الّتي تضمّنتها الحسنة موضوعة للإطلاق لا للعموم ؛ إذ على هذا ، لمّا كانت الحسنة مطلقة ، لكان العمل بها معلّقا على عدم وجود قرينة على خلافها .
ومن المعلوم : أنّ العام يصلح للقرينيّة ، فإذا لا مناص من تقديم الموثّقة عليها بمناط تقديم المنجّز على المعلّق .
ولكنّ الحقّ - كما عرفت آنفا - أنّ لفظة : « ما » الموصول ، نظير لفظة : « كلّ » وضعت لإفادة معنى العموم « 2 » .
غاية الأمر : تكون لفظة : « كلّ » صريحة في العموم ، ولفظة : « ما » الموصول تكون ظاهرة فيه .
وعليه : فتقديم الموثّقة على الحسنة ، إنّما هو بمناط تقديم ما هو نصّ في العموم على ما هو ظاهر فيه .
الوجه الثّالث : أنّه لو قلنا : بتقديم الحسنة على الموثّقة ، لصار أخذ عنوان الطّائر في موضوع الطّهارة في الموثّقة لغوا ؛ إذ الباقي تحتها حينئذ ليس إلّا الطّائر المأكول لحمه .
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 256 .
( 2 ) وممّن صرّح بعموميّة الحسنة ، صاحب الجواهر قدّس سرّه ، ج 5 ، ص 277 ، حيث قال : « وكيف كان ، فيدلّ عليه . . . عموم قول الصّادق عليه السّلام في حسن ابن سنان أو صحيحه ، اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ؛ وكذا العلّامة قدّس سرّه في مختلف الشّيعة ، ج 1 ، ص 455 ، حيث قال : « والمشهور نجاسة رجيع ما لا يؤكل لحمه من الطّيور وغيرها وهو المعتمد ، لنا ما رواه الشّيخ في الحسن عن عبد اللّه بن سنان . . . وهو عامّ في صورة النّزاع » .