تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وتشهد لما ذكرنا ، صحيحة عبد الرّحمان أو موثّقته ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال : يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأمّا الشّاة وكلّ ما يؤكل لحمه ، فلا بأس ببوله » « 1 » ، حيث قابل عليه السّلام بين الفرس وأخويه ، وبين ما يؤكل لحمه ؛ وهذه المقابلة قرينة واضحة على أنّ المراد ممّا يؤكل لحمه ، هو ما يعدّ للأكل عرفا ، لا ما يحلّ أكله شرعا . ورواية العيّاشي ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير ، قال : فكرهها ، فقلت : أليس لحمها حلالا ؟ قال : فقال : أليس قد بيّن اللّه [ تعالى ] لكم :وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ« 2 » وقال [ عزّ وجلّ ] في الخيل :وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً« 3 » فجعل للأكل ، الأنعام الّتي قصّ اللّه [ تعالى ] في الكتاب ، وجعل للرّكوب ، الخيل والبغال والحمير ، وليس لحومها بحرام ، ولكنّ النّاس عافوها » « 4 » فإنّ فيها جعلت البهائم الثّلاث ، ممّا لا يعدّ للأكل عرفا ، مع أنّها ليست بمحرّمة الأكل شرعا . هذا ، مضافا إلى الرّوايات الكثيرة الآمرة بغسل ما أصابته أبوال البهائم الثّلاث ، فإنّ فيها دلالة واضحة ، على أنّ البهائم الثّلاث كانت من قبيل ما لا يؤكل لحمه . ومن الواضح : أنّ المقصود منه هو ما لا يعدّ للأكل ، لا ما يحرم أكله شرعا .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 9 من أبواب النّجاسات ، الحديث 9 ، ص 1011 . ( 2 ) سورة النّحل ( 16 ) : الآية 5 . ( 3 ) سورة النّحل ( 16 ) : الآية 8 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 5 من أبواب النّجاسات والأواني ، الحديث 2 ، ص 558 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 22 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني