تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
الوجه الثّاني : أنّ الموثّقة لاشتمالها على لفظة : « كلّ » المختصّة بالعموم ، تكون صريحة في عموم الحكم بطهارة خرء الطّير وبوله لما لا يؤكل لحمه منه ، وهذا بخلاف الحسنة ، فإنّها لاشتمالها على لفظة : « ما » الموصول ، تكون ظاهرة في عموم الحكم بنجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، للطّائر غير المأكول اللّحم . ومن المعلوم : أنّ ما هو نصّ في العموم ، مقدّم على ما هو ظاهر فيه ، فتقدّم الموثّقة على الحسنة . وممّن أشار إلى هذا الوجه ، هو صاحب الحدائق قدّس سرّه حيث قال : « بل الأظهر هو جعل التّأويل في جانب الحسنة المذكورة لو فرض دلالتها ، وإبقاء عموم تلك الكلّيّة [ كلّ شيء يطير ] على حاله ، من حيث ترجيحه بمطابقة الأصل ، والتّأييد بالعمومات الدّالة على الطّهارة ، مثل قولهم عليهم السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ومن جهة أظهريّة : « كلّ شيء يطير » في العموم للطّير الغير المأكول اللّحم من قوله : « ما لا يؤكل لحمه » وذلك مناط التّخصيص » « 1 » . وكذا صاحب المدارك قدّس سرّه حيث قال : « إذ الجمع بين الخبرين كما يمكن بما ذكره ، كذا يمكن بتخصيص رواية ابن سنان بهذه الرّواية ، وحملها على غير الطّير ممّا لا يؤكل لحمه . . . ويمكن ترجيح الثّاني بمطابقته لمقتضى الأصل ، والعمومات الدّالة على الطّهارة ، وبأنّ قوله عليه السّلام : « كلّ شيء يطير » أظهر تناولا لما لا يؤكل لحمه من الطّير ، من رواية ابن سنان ، وذلك مناط التّخصيص » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحدائق النّاضرة : ج 5 ، ص 11 . ( 2 ) مدارك الأحكام : ج 2 ، ص 261 و 262 .