تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
على أنّ معهوديّة الإجتناب ، لأجل النّجاسة ، وارتكاز ذلك في أذهان المتشرّعة تعطي ظهور الأمر بالغسل في النّجاسة ، وكونه إرشادا إليها . وعليه : فبناءا على ما أشرنا من النّسبة بين الطّائفتين ، تستقرّ المعارضة بينهما في مادّة الاجتماع ، فلا بدّ بعد الحكم بتساقطهما ، من الرّجوع إلى حجّة أخرى ، وهي في المقام قاعدة الطّهارة ، لا الأخبار الآمرة بغسل الثّوب مرّتين ، الدّالة على نجاسته مطلقا ؛ وذلك ، لكونها منصرفة إلى بول الإنسان ، فلا تعمّ أبوال غيره . ولكنّ الحقّ : أنّه لا يصل الدّور إلى التّعارض بينهما ، وإعمال قاعدته فيهما ؛ وذلك ، لأجل تقديم الطّائفة الثّانية « 1 » على الثّالثة « 2 » لوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ الطّائفة الثّانية تكون صريحة في نفي البأس ببول الطّير وخرئه . وأمّا الطّائفة الثّالثة ، فتكون ظاهرة في وجوب غسل الثّوب من بول الطّائر ، فلا بدّ من حمل الظّاهر على النّصّ ، بأن يكون المراد من قوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » هو مطلق الرّجحان . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « وعلى أيّ تقدير ، بينهما جمع عرفي في مورد الاجتماع ؛ لأنّ الأمر بالغسل من بول ما لا يؤكل لحمه من الطّير ، حجّة على الإلزام والوجوب ما لم يرد التّرخيص ، ونفي البأس ترخيص ، ولو سلّم ظهوره في الوجوب لغة يجمع بينهما بحمل الظّاهر على النّصّ ، وصحيحة أبي بصير نصّ في عدم الوجوب » . « 3 » .
هامش
( 1 ) وهي موثّقة أبي بصير المتقدّمة ، الدّالّة على طهارة بول الطّير وخرئه ولو كان غير مأكول اللّحم . ( 2 ) وهي صحيحة عبد اللّه بن سنان أو حسنته المتقدّمة ، الدّالّة على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ولو كان طائرا . ( 3 ) كتاب الطّهارة : ج 3 ، ص 18 و 19 .