شرح
وفيه : أنّ قاعدة الانفعال في مثل المقام غير ثابتة ؛ وذلك ، لتخصيص عموم ما دلّ على نجاسة الملاقي ، بالرّوايات المتقدّمة الّتي يستدلّ بها على القول بالطّهارة .
وعليه : فما عن ابن إدريس والعلّامة قدّس سرّهما يرجع إلى المصادرة .
الثّاني : رواية وهب ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام سئل عن شاة ماتت ، فحلب منها لبن ، فقال : علىّ عليه السّلام ذلك الحرام محضا » « 1 » .
وفيه : أنّها ضعيفة ب « وهب » جدّا ؛ لأنّه الّذى عبّر عنه بأكذب البريّة ، وعن بعض الفقهاء « 2 » أنّه آية في الكذب ، على أنّها محمولة على التّقيّة ، لكونها موافقة لأكثر العامّة ، فتأمّل .
الثّالث : مكاتبة الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة الّتي يؤكل لحمها ذكيّا ، فكتب عليه السّلام : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب وكلّ ما كان من السّخال الصّوف إن جزّ والشّعر والوبر والإنفحة والقرن ، ولا يتعدّى إلى غيرها ، إن شاء اللّه » « 3 » .
بتقريب : أنّ حصر ما ينتفع به من الميتة فيها بالخمسة المذكورة ، يفيد نجاسة غيرها ، ومنه اللّبن . -
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 11 ، ص 449 .
( 2 ) راجع ، التّنقيح في شرح عروة الوثقى : ج 1 ، ص 510 .
( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 16 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 7 ، ص 448 .