شرح
ولكن في الحدائق بعد نقل طعن صاحب المدارك قدّس سرّه في هذا الخبر بكونه عامّيا مرسلا ، قال : « والحقّ كونه كذلك فإنّا لم نقف عليه في شيء من كتب أخبارنا بعد الفحص التامّ ، وبذلك صرّح أيضا جمع ممّن تقدمنا . وممّن صرّح بكونه عامّيا شيخنا البهائي قدّس سرّه في كتاب حبل المتين » « 1 » .
وعن بعض المتتّبعين : « ولم ينقل هذا الحديث في شيء من كتب الأخبار ، وإنّما ذكره بعضهم في الكتب الفقهيّة » « 2 » .
فتحصّل : أنّ التغيير بالريح والطعم لا إشكال ولا خلاف في إيجابه للنجاسة ، إنّما الخلاف ، كما أشرنا إليه في اللّون ، والمخالف هو السيد صاحب المدارك وشيخنا البهائي قدّس سرّهما في حبل المتين .
قال في مدارك الأحكام : « وثانيا : بأنّنا لم نقف في روايات الأصحاب على ما يدلّ على نجاسة الماء بتغيّر لونه ، وإنّما الموجود فيها نجاسته بتغيّر ريحه أو طعمه ، كما ورد في صحيحتي أبي خالد القمّاط ، وحريز بن عبد اللّه ، عن الصادق عليه السّلام ، وما تضمّن ذلك « 3 » عامي مرسل ، فإن لم يثبت ما ذكرناه من الملازمة أو الأولويّة أمكن المناقشة في هذا الحكم » .
قوله : من الملازمة أو الأولويّة إشارة إلى ما تقدّم منه قبل هذا الكلام بأسطر من :
« أنّ تغيّر اللون مقتض لتغيّر الطعم ، ومع ثبوت الملازمة ينتفي المحذور ، أو يقال : إنّه إذا ثبت نجاسة الماء بتغيّر طعمه أو ريحه وجب القطع بنجاسته بتغيّر لونه لأنّه أظهر
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 180 ؛ ومدارك الأحكام : ج 1 ، ص 57 ؛ وحبل المتين :
ص 106 .
( 2 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 61 .
( 3 ) المراد هو النبوي : « خلق اللّه الماء طهورا . . . » .