تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
أقول : عبارة العلّامة قدّس سرّه في القواعد هكذا : « فروع : الأوّل : لو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير ، فغيّر أحد أوصافه ، فالمطلق على طهارته ، فإن سلبه الإطلاق خرج عن كونه مطهّرا لا طاهرا » « 1 » . ظاهر هذه العبارة ( فان سلبه الإطلاق . . . ) هو الامتزاج والاستهلاك ، وأيضا في القواعد « الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة : والمضاف - أي : يطهر المضاف النجس - بالقاء كرّ دفعة وإن بقي التغيّر ما لم يسلبه الإطلاق ، فيخرج عن الطهوريّة » « 2 » . ولا يخفى عليك : أنّ سلب الإطلاق - كما أشرنا آنفا - لا يكون إلّا بالإمتزاج والاستهلاك لا بمجرّد الاتصال ، ولو كان مراد العلّامة قدّس سرّه طهر المضاف النّجس بمجرّد الاتصال بالكثير ، فلا دليل عليه ، ولم ينقل عنه وجه ذلك ، ولم ير موافق له . والآيات والأخبار الدالّة على طهوريّة الماء ؛ إنّما تكون في مقام بيان أصل الطهوريّة ، ومجرّد المطهريّة وتشريعها ، لا في مقام بيان كيفيّة التطهير وبيان ما يقبله وما لا يقبله حتّى يتمسك بإطلاقهما ، فلا عموم لهما يعمّ كل متنجّس ، ولا إطلاق لهما بالنسبة إلى كيفيّة التطهير . فقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 3 » وقوله عليه السّلام في رواية داود ابن فرقد : « قد وسّع اللّه عليكم بجعل الماء طهورا » « 4 » وقوله عليه السّلام : « الماء يطهّر ولا يطهّر » « 5 » لا يدلّ على مطهريّته لكلّ شيء بأيّة كيفيّة ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد : ج 1 ، الفصل الثاني في المضاف والأسئار ، ص 18 . ( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ، ص 20 . ( 3 ) سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 48 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 ، ص 100 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3 و 6 و 7 ، ص 99 - 100 .